الشيخ علي البامياني
23
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
أهل الحلّ والعقد كاف ، لعلمنا أنّ الصّحابة مع صلابتهم في الدّين اكتفوا بذلك ، كعقد عمر لأبي بكر وعقد عبد الرّحمن بن عوف لعثمان ، ولم يشترطوا اجتماع من في المدينة فضلا عن إجماعهم هذا ، ولم ينكر عليه أحد » « 1 » . قال الباقلاني : « إنّ طريق تولية الخليفة بأحد أمرين : أحدهما : مبايعته بالخلافة ولو من رجل واحد من أهل الحلّ والعقد . ثانيهما : العهد إليه من الخليفة القائم قبل وفاته باعتبار أنّ الخليفة وكيل الأمّة في إدارة شؤونها ، فله أن يعهد بالأمر من بعده لمن يراه أهلا للقيام مقامه متى لحق بربّه » ، ثمّ قال ببطلان النّصّ من النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال في وجه ذلك ما هذا لبّه : « والّذي يدلّ على إبطال النّصّ أنّه لو نصّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على إمام بعينه لنقل إلينا كسائر الأحكام » « 2 » . قال ابن حزم : « إنّ عقد الإمامة يصحّ بوجوه أوّلها وأفضلها وأصحّها أن يعهد الإمام القائم إلى إنسان يختاره إماما بعد موته ، كما فعل الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأبي بكر ، وكما فعل أبو بكر بعمر ، وكما فعل سليمان بن عبد الملك بعمر بن عبد العزيز » « 3 » ثمّ ذكر ابن حزم أنّ الرّسول نصّ نصّا جليّا على استخلاف أبي بكر « 4 » . ويظهر من كلام ابن حزم أنّ غرضه من النّصّ على خلافة أبي بكر هو بطلان ما ذهب إليه الشّيعة من نصّ الرّسول على خلافة عليّ بن أبي طالب بعد وفاته . هذا تمام الكلام في الوجه الأول الّذي ذكره ابن حزم ، إلى أن قال : « وهذا هو الوجه الّذي نختاره ونكره غيره ، لما فيه من اتّصال الإمامة وانتظام أمر الإسلام وأهله ورفع ما يتخوّف من الاختلاف والشّغب ، ممّا يتوقّع في غيره من بقاء الأمّة فوضى وانتشار
--> ( 1 ) - « المواقف » : ص 399 . ( 2 ) - « التمهيد » : ص 178 . ( 3 ) - « الفصل » : ج 4 ص 108 . ( 4 ) - راجع كتاب « الفصل » : ص 169 .